منتديات النجم الذهبى التعليمى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك ايها الزائر الكريم اعتبر المنتدى منتداك

تفضل وقم بالتسجيل فى المنتدى فنحن نحتاجك كعضو

مشارك اكثر من كونك عضو مسجل نرجو منكم التمتع

بالمنتدى وبكل جديد فيه ولكم جزيل الشكر على كل
ماقدمتموه لنا

مع تحـــيات مديـــــــر المنتدى
ا/محمدعطا
بسم الله الرحمن الرحيم منتديات النجم الذهبى التعليمى تتخصص فى الابحاث التى تطلب فى المدارس من الطلاب قم بطلب بحثك وستجده عندك فى الوقت الذى تريده**جديدعلى المنتدى كل البحوث التى ستطلبها ستكون بصيغة word جاهزة للطباعة**اطلب بحثك من هنا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من الزوار الذين يرغبون فى التسجيل ان يقومو بتأكيد التسجيل من على البريد الالكترونى ولكم جزيل الشكر.

    ما أستدل به من أوجدوا النسخ والناسخ والمنسوخ الجُزء -1-

    شاطر
    avatar
    عالم التطوير
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 25
    نقاط : 75
    تاريخ التسجيل : 16/07/2012

    ما أستدل به من أوجدوا النسخ والناسخ والمنسوخ الجُزء -1-

    مُساهمة من طرف عالم التطوير في الخميس يوليو 19, 2012 2:53 pm

    أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    ............
    قال سُبحانه وتعالى
    ...........
    { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }القدر1
    .........
    { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف4
    ..........
    { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9
    ......
    { بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ } {فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ }البروج22
    ..........
    { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ }الدخان3
    .........
    { وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأنعام155
    ..............
    { الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }هود1
    ...............
    { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً }الإسراء106
    ...........
    { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}النساء82
    ...........
    { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت42
    .........
    {ثُمَّ
    جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا
    تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا
    عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء
    بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }الجاثية18
    ................
    ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ
    ..........
    أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
    .........
    فَاتَّبِعُوهُ
    ................
    ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ
    ......
    فَاتَّبِعْهَا
    .............
    فذاك القُرآن هو نفسه هذا القُرآن ، ما أُنزل في تلك الليلة المُباركة ، هو نفسه ما نزل مُفرقاً على نبيه ورسوله على مدى 23 عاماً .
    ..........
    وقرأه رسول الله على مكث ونُزل عليه ربه تنزيلا ، وكان يقرأه من تلك الصحف
    التي دونه فيها ، كُله مُحكم ولا باطل فيه ولا اختلاف ، ولا تناقض أو
    تضارب لحكم مع الحكم الآخر ، تكفل اللهُ بحفظه كاملاً ، ويجب أن يُتبع
    كاملا ً بدون إستثناء لأي آية أو حكم ورد فيه ً .
    ......
    {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ }العنكبوت49
    ................
    والنسخ
    والناسخ والمنسوخ هو جحود بآيات الله وتنكر لها ، سواء بالقول بالإبطال
    لها أو بالقول بعدم وجودها ، وهي هي نفس الآيات التي تكفل الله بحفظها في
    صدور الذين أوتوا العلم ز
    ..........
    ولم يكُن الله سُبحانه وتعالى
    يُجري تجارب وابحاث واختبارات في الجزيرة العربيه في مكة المُكرمة
    والمدينة المُنورة " والعياذُ بالله وحاشى" طيلة 23 عام على هذا القرءان
    بين ناسخٍ ومنسوخ وبين منسيٍ أو ما سيُنسى ، وبين مرفوعٍ وبين مُسقط ، وبين
    ما تأكله داجن ، وبين وبين ، يُنزل هذا القرءان على فئةٍ من الناس بعينهم
    وعلى مكانٍ مُحدد بعينه ويربط وحيه وكلامه بسببٍ أو بآخر لتنزيله ، كما
    قال من أوجد النسخ والناسخ والمنسوخ ومن يؤمن بذلك ، حتى جعلوا لكُل تفسير
    لأي آية يجب أن يُرب بسبب تنزيل .
    .........
    ليقولوا إن هذا القرءان
    لم يستقر إلا في نهاية 23 عام مُدة بعثة رسول الله وبعد إنتقاله للرفيق
    الأعلى ، ليكون في ما يُقارب 600 صفحة الآن ، بدل أن كان في ما يُقارب ال
    900 صفحة قبل أن يستقر .
    .............
    وقد قالوا هذا من عندهم ومن
    بنات أفكارهم ، فلا قال لهم جبريل عليه السلام هذا الكلام ، ولم يقُل لهم
    رسول الله ما قالوا به ، فلا دليل عليه لا من كتاب الله ولا من قول رسول
    الله ، وسيُحاسبون على قولهم هذا .
    ..............
    حتى أوجدوا وقالوا
    بأن الصوم كان يُجرى عليه تجارب وأختبارات ، وكان الصوم في البداية يتبع
    لهوى الشخص ومبتغاه ، إن صام صام من إرادته ، وإن لم يُرد دفع فدية عن
    ذلك......إلخ
    ...............
    " نستعيذ بالله من هذا الكلام وممن يقول بة"
    .........
    " وويلٌ لمن قال بهذا أو آمن به وسيلقى الله وسيُسأل نتيجة إيمانه بذلك وإصراره على هذا الإيمان "
    .......
    وإذا
    أخذوا على بعض الشيعة وعلى بعض علماءهم بالقول بالتحريف للقرءان ، فهُم
    قالوا بأعظم من ذلك قالوا " بالبداء " وبأن القرءان يعترية الاختلاف
    ويعتريه البطلان ويعتريه التبديل وفيه التناقض ، وقالوا بأنه ليس كُل آياته
    مُحكمةٌ ، وبأن هذا القرءان الذي بين أيدينا ليس هو القرءان الذي أنزله
    الله خلال 23 عام ، وأن هُناك ما يُقارب من 300 صفحة غير موجودة فيه ، عن
    عدة آيات ، وعن بقية سورة الأحزاب وبقية سورة براءة ، وسورة كسورة براءة ،
    وسورة كالمُسبحات ، وسورةٍ للحفد وسورةٍ للخلع....إلخ .
    .........
    ولذلك
    هذا الذي قالوا به لم تقل به لا اليهود ولا النصارى ولا المسيحيون من
    بعدهم عن كُتبهم المُحرفة ، ولا حتى البوذيون والهندوس وغيرهم عن كُتبهم
    الباطلة .
    ...........
    ولا يمكن حتى أن يقول به أو يقبله مؤلف كتاب تافه عن كتابه البشري ، أو صاحب مجلة عن مجلته .
    ........
    ولأنه
    لا يقول به من برأسه ذرة عقل ، لأن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم دون
    وكتب القرءان من لحظة نزوله ، وكان يستدعي الكتبة فيدون ما يتزل عليه من
    قرءان مُباشرةً ودون تأخير ، وكان الحفظة وكُل المُسلمين يتلقفون ما يتنزل
    لحفظه مُباشرة وللعمل به وتطبيقه مُباشرةً ، وكان ما يتنزل ينتشر في كُل
    مكان ويُطير به كُل من سافر داخل الجزيرة العربية وخارجها ، وحتى اليهود
    والكُفار والمُشركون كانوا ينتظرون ما يتنزل ويُراقبون لعلهم يجدون ما
    يعيبونه - وحاشى-
    .......
    ولم يمنع أو يحصر رسول الله من حوله من
    مُسلمين من كتبة للوحي ومن حفظة ومن مُتلقين ، ومن مُشركين ومن كُفارٍ ومن
    يهودٍ ومن غيرهم ، من علموا بهذا القرءان الذي كان يتنزل ، أو حفظوه ،
    ويستبقيهم لمدة 23 عام عنده ، وأن لا يُغادروا حتى يتم إستقرار القرءان
    والفراغ من التجارب والإختبارات التي تُجرى عليه حتى ينتهي تنزيله ، حيث
    بعدها يُطلق سراحهم لأخذ ما أستقر منهُ
    ..........
    ويا لخزي ما قالوا به وتجرأوا به على كلام الله ووحيه .
    ...........
    وهل
    تدوين هذا القرءان بالأمر الصعب وحفظ ما كان يتنزل ، فكتاب الله يقع في ما
    يُقارب 600 صفحه ، فلو قسمنا 600 صفحه على 23 عام ، يكون الذي يتنزل كُل
    عام ما يُقارب إل 26 صفحة، أي كُل شهر ما يُقارب 2 صفحة ، هل من الصعب
    تدوين ذلك أو من الصعب حفظه ، وهذا على سبيل المثال لا الدقة .
    ..........
    { رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً }البينة 2
    .............
    وهو
    نفسه ويجب أن يكون نفسه القُرآن الذي تلاهُ رسوله من تلك الصُحف ، وهو
    نفسه الذي دونه وكتبه رسول الله عن طريق كتبة الوحي أولاً بأول ، وهو نفسه
    الذي وصلنا كما هو بعد أن تكفل اللهُ بحفظه ، الذي جمعه الخليفة الراشد "
    عثمان بن عفان " رضي اللهُ عنهُ ، على لسان وحرف رسول الله وبقراءته
    وتلاوته ، وهل هُناك أحسنُ من الله كفيلا ، وهو هذا القُرآن الذي بين يدي
    الأمه المُحمديه جمعاء .
    .............
    ولم يرد أن رسول الله صلى
    اللهُ عليه وسلم ، وخلال 23 عام ، قال بأن هذه الآية نسخت تلك الآية ، أو
    أنه طلب من كتبة الوحي مسح تلك الآية أو تلك السورة مما تم تدوينه ، لأنها
    نُسخت أو أُنسيت أو رُفعت أو أُسقطت " والعياذُ بالله " .
    ..........
    ولم
    يرد أن رسولنا الأكرم أستدعى الحفظة لكتاب الله أو أخبر المُسلمين بأن
    الآية الفُلانية نسختها الآية الفُلانية ، أو أن عليهم إهمال ونسيان تلك
    الآية أو السورة لأنها أُنسيت أو نُسخت أو أُسقطت أو رُفعت " والعياذُ
    بالله وحاشى "
    ..........
    ولم يرد أن رسولنا الأكرم أستبقى عنده من
    أسلموا وحفظوا ما تنزل من قرءان ، ولنقل في السنة العاشرة من البعثة ، بأنه
    عليهم الإنتظار لنهاية تنزل الوحي ، أي نهاية 23 عام ، حتى يستقر القرءان
    لأنه سيكون منهُ منسوخ ومنسي ومرفوع ومُسقط وما ستأكله الداجن الإسرائيلية ،
    ومنه ما سيُنسى البارحة ...تلك الرواية المُخزية وتلك المعوة والمهزلة .."
    نُسخت البارحة "
    وإن هذا القُرآن العظيم الذي أنزله الله سُبحانه
    وتعالى على سيدنا مُحمداً صلى اللهُ عليه وسلم ، هو كتاب وبيان الله الخالد
    وحُجة الله الباقية على الخلائق وخطابه النهائي إلى يوم القيامة ، تكفل
    الله بقرءآنه وبحفظه وببيانه إلى قيام الساعه ، بلسان عربيٍ مُبين ، كُل
    كلمةٍ فيه عربية ولا غرائب لكلماتٍ فيه ، كما تَقولوا ، بلسان نبيه وحرفه
    وقراءته ، بائنةٌ ومُبينةٌ ومُفصلةٌ ومُحكمةٌ وواضحه ولا ريب في كُل آيه من
    آياته ، ولا إختلاف ولا تناقض ولا باطل ولا شُبهة ولا شك فيه .
    ..........
    صالحٌ
    لكُل زمان ومكان وبشرٍ في أي زمانٍ كانوا أو في أي مكانٍ عاشوا ، دستور
    حياةٍ دينٌ ودولة ، لم يقتصر الله تفسيره على شخصٍ بعينه أو فئةٍ مُعينة ،
    ومن مقادير الله سُبحانه وتعالى ، أن أولى البشر بتفسير هذا القُرآن هو من
    تلقاه وحياً من ربه ، سيدنا مُحمد خير الخلق وسيد ولد آدم ، ولذلك لم يُترك
    لنا رسولنا الأكرم تفسيراً يُلزمنا ونتقيد ويُلزم الأُمة به من بعده ،
    وهذه واحده عن صدقه وصدق رسالته ، ولصدق ما تلقاه من ربه ، ولا حتى صحابته
    أو خُلفاءه من بعده ، وهذا من رحمات الله ومقاديره ومشيئته ، لأنه كتاب حيٌ
    مُتجدد ، لا يُفسر ويتجمد عند تفسيرٍ مُعين ومُحدد ، وهو حمالُ وجوهٍ
    وتفاسير ، ولا تنقضي عجائبه إلى قيام الساعة ، وليس كأي كتاب أنزله الله .
    ..........
    ولذلك
    فهذا القُرآن العظيم لم يُنزله الله لفئه أو ملةٍ مُعينة ، أو قوم أو شعبٍ
    من الشعوب ، كما هي كُتب السابقين ، ولكنه كلام الله وخطابه النهائي لأهل
    الأرض كافةً وللبشرية جمعاء ، إلى قيام الساعة ، نزل على نبينا وصحبه بلغته
    وحرفه ولسانه ، وأن هذا القُرآن لا علاقة لنبيه بأي حرف من حروفه ، حتى
    يُقال أنه من تأليفه أو كتابته ، وإلا لماذا لم يفسره ويترك تفسيراً
    مُلزماً لهُ ، إن كان هو من عنده ، حيث تنقضي عجائبه .
    .............
    وأن هذا القُرآن كأنه يتنزل في كُل وقت وزمان ولكُل الأُمم ، وعلينا
    التعامل معه وكأنه نزل علينا الآن ، كما نزل على نبيه ورسوله الأكرم وصحبه
    المُكرمين ، وتفسيره لا يختص به شخص مُعين أو فئة مُعينة ، نالت العصمة
    والحصانه من الله ، وعلى الآخرين التلقي والوقوف عند ذلك إلى قيام الساعة ،
    أو من جمدوا الأمة ودينها على أن نقف حيثُ وقف القوم .
    ..........
    إذاً
    هذا القُرآن والذي تكفل الله بحفظه رغم أنف كُل مخلوق ، والذي هو بين أيدي
    مليار ونصف مُسلم ، هو نفسه الذي أُخذ من أُم الكتاب ، والذي أخذه جبريل
    عليه السلام عن اللوح المحفوظ والذي هو كلام الله ، هو نفسه الذي أنزله
    الله في سابق علمه إلى السماء الدُنيا ، إلى " بيت العزة " ، في تلك الليلة
    المُباركة ، والتي هي ليلة القدر ، هذا مثل ذاك ، لو نقص هذا أو نُسخ منهُ
    أو أُنسي أو أُسقط والعياذُ بالله...... ، لكان في ذاك مثل هذا وحاشى لله
    الجبار ولكلامه العظيم مثل ذلك .
    .........
    ومن هُنا فإن التفسير
    لهذه الآيات الكريمه من كتاب الله " ما ننسخ من آيةٍ " وما هو في سياق ما
    جاءت بينه من خطاب ، هذا الخطاب الموجه من الله لبني إسرائيل ، فإن المعنى
    لن يخرج عن المعنى والتفسير الآتي .
    ...............
    وكون الآيه 106
    من سورة البقره هي قاعدة ومُنطلق من قالوا بالنسخ وبالناسخ والمنسوخ ،
    والتي أخذها من قالوا بالنسخ والناسخ والمنسوخ في هذا القُرءآن العظيم ،
    فإن آيات كتاب الله لا تُنزع من سياقها ، والترجل والتسرع بفهمها وتفسيرها
    بعد نزعها وقطعها من سياقها ، مع وجود أو السهو عن عدم قدر كلام الله ووحيه
    القدر الذي يليق به ، بل لا بُد من أخذ الآية بسياقها وما وردت فيه ، فهذه
    الآية وردت من ضمن خطاب موجه من الله سُبحانه وتعالى إلى " بني إسرائيل "
    اليهود ، ويتحدث عن آيةٍ كونيةٍ وبيانيةٍ ومُعجزيةٍ ، تحتاج لقُدرة الله ،
    وتشغل حيز في ملكوت الله للسموات والأرض ، وهو ما يُطلب من رُسل الله
    وأنبياءه لإثبات نبواتهم ورسالتهم ، أو يُسألون عنها للتعجيز في الطلب
    والغي في الطلب كما فعل اليهود مع سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما السلام ،
    فلماذا تم حشر وحشو القُرآن وآياته وسوره ، في وسط هذا الخطاب بأنه هو
    المعني بالمنسوخ ، والله عناه بأنه هو الناسخ ، وأنه نتاج ما تحدث عنه ،
    بالإضافه لما أعطى نبيه من آيات ومُعجزات وبينات ، وكلام الله واضح بأنه
    يتحدث عن " آية " وليس عن أحكام الآيات .

    *************************************************
    دليلهم الأو ل والرئيسي رقم ( 1 )
    على القول بالنسخ وبالناسخ والمنسوخ
    ..............
    {
    مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ
    مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ
    قَدِيرٌ}البقرة106
    .............
    آيَةٍ
    ...........
    أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ
    ...........
    قَدِيرٌ
    ............
    { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }يوسف105
    .............
    {وَمَا
    مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا
    الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا
    وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً }الإسراء59
    ..................
    فالمولى
    عز وجل يتحدث عن نسخه لآيةٍ بكاملها وكُليتها ، إي إبطالها وإلغاءها
    وإزالتها ولا وجود لها الآن ، وعن آيةٍ تم تنسيتها بكاملها وكُليتها ،
    فلا وجود لها أو ذكر لها في الكُتب ، ولا حتى في ذاكرة الناس .
    كُل هذه الآيات التي تم نسخها وتنسيتها أتي الله سُبحانه وتعالى بخيرٍ منها أو بمثلها لهذا النبي الكريم وأمته .
    .............
    بأن
    كتاب الله هو الناسخ وهو المُهيمن وهو الحاوي وهو البديل الذي ما فرط الله
    به من شيء والذي فيه تبيان لكُل شيء ، ولذلك من أكبر الأخطاء هو أن نقوم
    بسلخ أو بإجتزاء الآية من سياقها الذي وردت فيه ، وهذا ما قام به النُساخ
    باستلالهم الباطل الذي أضلوا به الكثيرين ممن تبعوهم ، فالخطاب ورد في سورة
    البقرة بدءاً من الآية رقم 40 إلى الآية رقم 123 والخطاب موجه من الله
    لبني إسرائيل " يا بني إسرائيل ..." لماذا حشر النُساخ أنفسهم وكتاب الله
    فيه ، وهذا هو سياق الآية " ما ننسخ..."
    ................
    ولذلك
    فالنساخ ذهبوا لوادٍ مُظلمٍ مُعتم ، أبطلوا وتجرأوا فيه على كلام الله
    ووحيه ، والمولى عز وجل كلامه في وادٍ آخر مُشرقٍ مُنير ، فالمولى أتى
    بالمدح لهذا النبي الكريم ولهذا الدين العظيم ولهذا القرءان الكريم ، وهُم
    أتوا بكُل الذم وكُل النقائص .
    ..............
    بينما ما تحدث عنهُ
    النُساخ هو نسخ حكم في آية كتابيةٍ قرءانيةٍ ، بحكم آخر في آيةٍ أُخرى ،
    ونجد أن الآيتان موجودتان في القرءان الكريم ويقرأهما المُسلمون ، فكيف
    يُقال عنهما بأن الآية نُسخت أو أُنسيت وهي موجودةٌ في هذا القرءان العظيم .
    .........
    {
    سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن
    يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ
    الْعِقَابِ }البقرة211
    .........
    آتيناهم من آيةٍ بينةٍ ومُعجزيةٍ ودلاليةٍ
    ..........
    {اقْتَرَبَتِ
    السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ }{وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا
    وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ } {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ
    وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ }القمر 1- 3
    ...............
    وَانشَقَّ الْقَمَرُ
    .......
    وَإِن يَرَوْا آيَةً
    ........
    فانشقاق القمر هو آيةٌ كونيةٌ بيانيةٌ مُعجزيةٌ دلاليةٌ ، تحتاج لقُدرة الله ، وهي من ضمن ملكوت الله للسموات والأرض .
    ........
    {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }الشعراء63
    .........
    فالمولى عز وجل يتحدث عن آيةٍ كونيةٍ مُعجزيةٍ أو بيانيةٍ
    ...........
    وأغلب
    ما يمكن قوله عن الآية هو قوله تعالى عن آية انشقاق القمر ، وما ماثلها
    كآية الإسراء وآية المعراج ، وآية القمر آية عظيمه أُعطيت لرسول الله ولمن
    استهان بها ، نقول لهُ إنها ليست بالآية الهينة ، أحد الكواكب الذي هو
    مرآةٍ لكُل الناس ، ينشق وينفلق إلى نصفين ليس بالأمر الهين ، شاهده الناس
    وراووه بأم أعينهم ، وما صعود العلماء لذلك الكوكب إلا لدراسة هذا الأمر
    الذي برأيهم حدث في زمن من الأزمنة ، ولم يكُن عندهم علم بأنها آية أعطيت
    لنبي الله ورسوله مُحمد ، وهي أعظم من آية انشقاق البحر لسيدنا موسى وقومه ،
    التي أندثرت وأصبحت ذكرى وحديث يُتحدث عنهُ .
    ............
    والآية
    التي تحدث الله عنها مقصده الآية الكونية أو ألمعجزيه أو الدلالية البيانية
    ، والتي تدل على قُدرة الله ، وهذه الآيات تشغل حيزاً ووجوداً في مُلك
    الله للسموات والأرض .
    .................
    وتتحدث هذه الآية الكريمة
    عن كلام الله ، بنسخه لآيات السابقين ولآيات أُخرى أُنسيت بإرادة منهُ ،
    وما عاد لها ذكرٌ في الكُتب ولا في ذاكرة الناس ، ولا على الطبيعة أو على
    وجه الأرض ، وأنه أتى بديلاً عنها لنبيه ، وفي هذه الشريعة الخاتمة بما هو
    خيرٍ منها ، وبما هو مثلها في هذا القُرآن العظيم ، ولنركز أن كلام الله
    هُنا يتحدث " عن نسخ آيات وتنسيتها بالكُلية " أي عن آية كونيةٍ ومرئيةٍ
    وكونيةٍ "، ولا عاد وجودٌ لها عند البشر ، وليس لحُكمٍ مُعين في آية
    قرءانية ، وذلك لأن آيات القُرآن العظيم غالبيتها تتحدث عن أكثر من موضوع
    في نفس الآية ، وبالتالي تحمل أكثر من حُكم ، ولذلك نُنوه ونُشدد في
    التنويه إلى أن الحديث عن " آية " بأكملها وليس حكم .
    ...........
    فلم يقل الله" ما ننسخ من حُكم في آية أو حُكم آية ، وإنما يتكلم الله عن آية بكاملها وكُليتها "
    ...........
    وليس من الضروره أن تقتصر أو تكون هذه الآية آية كتابية فقط ، بل شاملاً جميع أنواع الآيات مُعجزية وبيانية وغيرها .
    ..........
    وكلام الله هُنا يتحدث عن آية كونية " مُعجزية أو دلالية لإثبات نبوة ورساله أنبياءه ".
    ...........
    وقد وردت كلمة آية في 79 مرة في 79 آية قرءانية وفي سورٍ مُختلفه هي : -
    .............
    البقرة106
    ، البقرة 118 ، البقرة145 ، البقرة211 ، البقرة248 ، البقرة259 ، آل
    عمران13 ، آل عمران41 ، آل عمران49 ، آل عمران50 ، المائدة114 ، الأنعام4 ،
    الأنعام25 ، الأنعام35 ، الأنعام37 ، الأنعام109 ، الأنعام124 ، الأعراف73
    ، الأعراف106 ، الأعراف132 ، الأعراف146، الأعراف203 ، يونس20 ، يونس92 ،
    يونس97 ، هود64 ، هود103 ، يوسف105 ، الرعد7 ، الرعد27 ، الرعد38 ، الحجر77
    ، النحل11 ، النحل13 ، النحل65 ، النحل67 ، النحل69 ، النحل101 ،
    الإسراء12 ، مريم10 ، مريم21 ، طه22 ، طه47 ، طه133 ، الأنبياء5 ،
    الأنبياء91 ، المؤمنون50 ، الفرقان37 ، الشعراء4 ، الشعراء8 ، الشعراء67 ،
    الشعراء103 ، الشعراء121 ، الشعراء128 ، الشعراء139 ، الشعراء154 ،
    الشعراء158 ، الشعراء174 ، الشعراء190 ، الشعراء197 ، النمل52 ، العنكبوت15
    ، العنكبوت35 ، العنكبوت44 ، الروم58 ، سبأ9 ، سبأ15 ، يس33 ، يس37 ، يس41
    ، يس46 ، الصافات14 ، غافر78 ، الزخرف48 ، الفتح20 ، الذاريات37 ، القمر2 ،
    القمر15 ، النازعات20
    .........
    وهذه أمثله على ذلك
    ..........
    {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ }الحجر77
    .....
    {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }الأعراف106
    ........
    {قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً }مريم10
    ........
    {فَالْيَوْمَ
    نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً
    مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }يونس92
    ........
    {وَقَالُواْ
    لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ
    عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
    }الأنعام37
    .........
    {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم
    مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا
    جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }البقرة211
    ..........
    {قَالَ
    رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ
    ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ
    بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ }آل عمران41
    ..........
    كُلها لا تتحدث
    عن الآية الكتابية بعينها ، حتى يُقال أنها تعني آيات القُرآن والتي تُعتبر
    آيات كتابية ، وإنما عن الآيات من النوع الآخر الدلالية والمُعجزية
    والكونية....إلخ ، والتي وُثقت في آياتٍ كتابيةٍ .
    ........
    وكُلها
    لم يعني الله بها آية كتابية ، وإنما آياته الأُخرى ، وإن عنى الله بها آية
    كتابية فلن يكون عنى بها كلامه ووحيه في هذا القُرآن العظيم ، لان الله لم
    ينسخ أي آية من هذا القُرآن العظيم ، لأن كُل آية من آياته مُحكمةُ
    وبائنةٌ ومُبينةٌ ولا باطل ولا احتلاف ولا شُبهة ولا تناقض فيها ، وتكفل
    بحفظ كُل آيه من آياته وإحكامه لها ، بل هو الناسخُ والبديل والثابتُ إلى
    يوم القيامة .
    .................
    فكيف إذا جئنا إلى " نُنسها " هل
    الله يُنسي شيء من هذا القُرءآن ، فأين الحفظ والتكفل بة وبحفظه ، ولماذا
    يتم تنزيله من الأساس حتى يُنسى ، وما الحكمة من يتلقاه الأولون وينسوه ،
    ولا يعلم به المُتأخرون ، أليس من عدل الله أن يعلمه المُتأخرون لو كان
    لهذا الأمر حقيقة .
    ...........
    وهذه الآيه وردت من ضمن الآيات من "
    40-123" من سورة البقره ، ومن ضمن آيات الخطاب الموجه من الله فيها لليهود
    ، والتي بدأها الله سُبحانه وتعالى بقوله " يا بني إسرائيل......." وأنتهت
    بقوله تعالى " يا بني إسرائيل...." حيث يسرد الله لهم تاريخهم ليفضحهم ،
    ويُخبرهم بإنتهاء ما خصهم به وإختياره لهم ، وانتهاء ملكوتهم وكُرسي
    داؤودهم عنهم ، والذين فهموا ما قصدته الآيه وعرفوا ما رمت إليه وأعترضوا ،
    ولم يعترفوا بالنسخ وان تُنسخ آيات أنبياءهم ورسلهم ، وبأن ينسخ القُرءآن
    توراتهم وكُتبهم وكُتب غيرهم بما فيها التوراة والإنجيل والزبور ، وأن
    يُنزل هذا القُرآن الناسخ والحاوي لشرائعهم ولتوراتهم ولكتابهم وكُتب غيرهم
    ، بعد أن لم تعد كلام الله ووحيه كما أنزله بالكامل ، فهو حسد من عند
    أنفسهم وغضب لإنتهاء كُتبهم والعمل بها ، وخبرهم وخبر غيرهم ، وعدم رضاهم
    وعدم ودهم بذلك .
    ..........
    والله يقول فيها ما ننسخ من آيةٍ سواء
    كانت كتابية أو بينةٍ أو عبرةٍ أو عظةٍ أو دلالةٍ أو مُعجزةٍ أو شريعةٍ
    بآياتها وأحكامها....إلخ ذلك ، والتي أُعطيت للأولين ولأنبياءهم ورسلهم ،
    سواء هذه الآية آية كتابية أو مادية أو معنوية....إلخ ، وأُعطيت للدلالة
    على نبوة ورسالة من سبقوا مُحمداً صلى اللهُ عليه وسلم ، سواءٌ نسخناها أو
    أُنسيت ولم يعُد لها ذكراً ، ولا يتذكرها البشر ، وليس لها ذكر في الكُتب
    وبإرادةٍ من الله ، إلا نسخنا كُل ذلك سواء ما أُنسي منهُ وما هو موجود .
    ..........
    إلا
    وأتينا وأعطينا مُحمداً وأُمته من الآيات خيراً منها أو مثلها ، فأعطاهُ
    الله من الآيات والمُعجزات والبينات والدلالات على نبوته ورسالته ، ما لم
    يُعطه لمن هُم قبله من أنبياء ورسُل ، وأعطاه وأعطى أُمته ما لم يُعطه
    لغيرهم ، وما لم يُعطه للأُمم السابقه ، بل وأعطاهُ مثلُها وكذلك خيراً
    منها ، فأعطاه الشريعه التي نسخت كُل الشرائع السابقة وأحتوتها ، وهيمنت
    عليها ، وبأفضل وأحكم وأحسن وأرحم وأعدل وأقوم وأجود....إلخ ، وأعطاهُ من
    المُعجزات والبينات والدلالات على نبوته ورسالته ما لم يُعطه لأي نبيٍ
    قبلهُ ، ويكفيه هذا القُرآن مُعجزة الله الخالدة إلى إنقضاء الدهر ، والذي
    لا تنقضي عجائبه ومُعجزاته إلى إنقضاء الدهر .
    ..........
    فأعطى الله
    هذه الأُمة هذه الشريعة التامة والمُتممة بنعمة من الله ، شريعة الكمال
    والشمول ، واعطاهم هذا القُرآن العظيم الذي لا مثيل لهُ في كُتب السابقين ،
    ولما فيه من أحكام ورحمة وتسامح ، وأعطى نبيه من الآيات والمُعجزات ما لم
    يُعطه لنبي قبله ، فأعطاه آية إنشقاق القمر ، والتي لا زالت حيه ويدرسها
    العُلماء ، والتي لا مُقارنة بينها وبين آية إنشقاق البحر لموسى عليه
    السلام والتي أندثرت وأصبحت ذكرى ، وأعطاه آية القبلة للبيت الحرام والتي
    لا تُقارن بالقبلة الأُولى....إلخ

    ***********************************
    وكلام
    الله لا يُنزع من سياقه ، ليتم أخذ آيه من ضمن آيات وتفسيرها لوحدها ،
    بناءً على كلماتٍ فيها " ننسخ " " آية " ، فحتى لو تم ذلك فالله يتكلم عن
    آيه بأكملها ونسخه لآيات ونسيانها ، والإتيان بمثلها وبما هو خير منها ،
    فكلام الله سبحانه وتعالى يُفسر بعضه بعضاً ، فهذه الآيه من سورة البقرة
    106 ، تُفسرها الآيه التي سبقتها مُباشرةً ، وهي الآيه 105 من سورة البقرة
    ، لنعرف ما هذا الذي يتحدث رب العزة عنهُ من الآيات التي سينسخها ، والتي
    منها ما أنساهُ للبشر ، حتى أتي وأعطي نبيه وفي هذا القُرءآن ، ما هو مثله
    بل وبخير وأخير منهُ ، في قوله تعالى : -
    ................
    { مَّا
    يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ
    أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ
    بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }البقرة105
    ...........
    ما
    هو الخير الذي يتنزل من الله على سيدنا مُحمد وأُمته ، وهذه الرحمه غير
    هذا " القُرآن العظيم " وآياته الكريمة ، وهذه الشريعة السمحاء ، شريعة
    الرحمة والمحبة والتسامح ، والآيات والبينات الأُخرى التي سيُعطيها لنبيه .
    .............
    من
    هو الذي ومن هُم الذين أختصهم الله بهذه الرحمة التي تتنزل ، وشاء الله
    وأختارهم من دون أُمم الأرض ، غير سيدنا مُحمد صلى اللهُ عليه وسلم ،
    وأُمته أُمة العرب في حينها وأُمة الإسلام ككُل إلى يوم يُبعثون .
    ...........
    من
    هُم المزعوجون من هذا الخير الذي يتنزل من الله ، ولا يودون ذلك ويموتون
    من القهر والحسد ، والذي أختص الله به مُحمداً ومن تبعه من دونهم ، هُم
    الذين كفروا من أهل الكتاب بالإضافه للمُشركين .
    ..........
    فالله
    يُبين في هذه الآية الكريمة ، عدم رغبة ومودة ، بل وحسد وغضب اليهود بالذات
    والذين أشركوا ، وهُم الكُفار والمُشركون بإلإضافه للمسيحيون في وقتها ،
    لانهم التحقوا بالمُشركين في شركهم بالله وأصبحوا في مقامهم .
    ...........
    هؤلاء
    كُلهم لا يودون أن يتنزل هذا الخير وهذه الرحمة ، على نبيه ورسوله وأُمته ،
    والله يوضح أنه هو الذي أختص هذا النبي والرسول الكريم وأُمته بهذا الخير
    وهذه الرحمة ، وهذه مشيئته وإرادته ، وهو صاحب الفضل العظيم في ذلك .
    ............
    فالله
    يُخبر اليهود بأنهم لا يودون ولا يُحبون بل ويحسدون مُحمد وأُمته
    والمُسلمون على هذا الخير وهذه الرحمة ، التي تتنزل عليهم ، وهو هذا
    القُرآن العظيم بما فيه من خير ورحمة ، والآيات التي أيد بها نبيه ، والله
    يُخبرهم بأنه أختص مُحمد وأُمته ومن تبعه بهذه الرحمه وهذا الخير ، وهو
    صاحب الفضل العظيم في ذلك .
    ............
    ومُباشرةً يتبعهم الله
    بالرد القاصم نتيجة حسدهم وعدم رضاهم عن ذلك ، بالآيه التي تليها ، ليُعرف
    هذا الخير وهذه الرحمه ما هي ، وبأن هذه الرحمm وهذا الخير الذي يتنزل ،
    وأختص به مُحمداً وأمته ، هو ما نُسخ من آيات السابقين التي أُعطيت
    لأنبياءهم ورسلهم ، ومن شرائع السابقين ، وكُتبهم ، بما فيها شريعتهم
    وكُتبهم بالذات والتي منها التوراة والزبور والإنجيل وحتى شاملاً لما نُسي
    ولا ذكر لهُ الآن في الكُتب أو ذاكرة الناس ، بل وأن هذا الخير وهذه الرحمة
    التي تتنزل هي على مثل وعلى أخير من شرائع وكُتب السابقين ، أي أن هذا
    الخير وهذه الرحمه التي تتنزل هي على مثل بل وبأخير مما سبق .
    ............
    بعد
    ذلك يأتي رد الله سُبحانه وتعالى على هؤلاء الحاسدين ، ليوضح وليُعرف ما
    هو هذا الخير وما هذه الرحمة التي تتنزل ، واختص بها نبيه ورسوله وأُمته من
    دونهم ، وبالذات اليهود ، لأن الخطاب لا زال مُوجه لهم ، وهذا واضح في نص
    الآية التي تليها
    ...............
    { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ
    نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ
    اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106
    ............
    والقدرة
    أو إن الله على كُل شيٍ قدير تُثبت أن الله يتحدث عن أمر وآيه فيها إثبات
    لقُدرة الله وإعجازه ، والقُدره على إيجاد شيء خارق للعادة لنبيه ، كما هو
    إنشقاق البحر لنبيه موسى ، أعطى نبيه مُحمداً ما هو بالمثل بل وبما هو أخير
    وأقوى وأدوم وهي " آية إنشقاق القمر " وآية المعراج " وانشقاق السموات
    وفتحها " لدخول نبينا الأكرم
    ..............

    وتلك الآية وردت بين الآيات 105- 108، والتي تُعطي تفسيرها الواضح الذي لا يقبل الشك .
    .............
    {مَّا
    يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ
    أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ
    بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }{مَا
    نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا
    أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }{أَلَمْ
    تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم
    مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }{أَمْ تُرِيدُونَ أَن
    تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ
    الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }{وَدَّ كَثِيرٌ
    مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ
    كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ
    لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ
    بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }ألبقرة 105-110
    ..........
    أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
    ..........
    وكلام
    الله واضح وهو حديثه عن آيةٍ تتواجد في ملكه " مُلك السموات والأرض " وأن
    الله على كُل شيءٍ قدير في إحداثها وإيجادها لتأييد أنبياءه ورسله بها .
    .........
    ..........
    فالمولى
    يُعرف هذا الخير وهذه الرحمة وهذا الفضل العظيم ، التي والذي أختص بها وبه
    هذا النبي وأُمته ومن سيتبعونه إلى يوم القيامة ، بأن ناتج ما نسخه وما تم
    تنسيته ونسيانه من آيات السابقين " كتابيةٍ وبيانيةٍ "
    ................
    فاليهود
    ما كان بودهم أن يتزل هذا الخير وهذه الرحمة وهذا الفضل ، لأنهم يعلمون
    أنه نسخ كُل كُتبهم وكُتب السابقين ، وآياتهم وآيات أنبياءهم ورسلهم
    وأنبياء ورسل غيرهم .
    .................
    ولذلك سعوا وما قصروا وما تراخوا وما آلوا عن جُهد لكي يردوا المُسلمين كُفاراً كما كانوا ، حسداً من عند أنفسهم
    ................
    ولذلك
    جاءت هذه الآيه بين الآيتين { مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ
    أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ......} وبين {..وَدَّ كَثِيرٌ
    مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ
    كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم.... }
    ............
    مع أن
    قول الله واضح بأنه يتحدث عن " آيةٍ كونيةٍ مُعجزيةٍ بيانيةٍ " تحتاج لقدرة
    الله ، وتشغل حيز في مُلك الله للسموات والأرض ، وهي آيات أعطاها الله
    لأنبياءه ورسله لإثبات نبواتهم ، والتي كثير من الأمم طلبوها تعجيزاً
    وتحدياً لأنبياءهم ورسلهم ، وبالذات اليهود " بني إسرائيل " الذين أكثروا
    من السؤال عن أن يُنزل الله عليهم الآيات ، ويوضح ذلك الآية رقم 108 من
    سورة البقرة .
    ..........
    {أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ
    رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ
    بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }البقرة108
    .........
    فالسؤال
    هو الطلب بالإتيان بآيةٍ كونيةٍ مُعجزيةٍ ، كما كان بنو إسرائيل يسألون
    نبيهم موسى عليه السلام ، وكما طُلب من انبياءهم الآخرين ومنهم المسيح عليه
    السلام ، فطلبوا أن يُنزل اللهُ عليهم مائدةً من السماء ، وقد تم ذلك .
    .........
    {إِذْ
    قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ
    رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ
    اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }المائدة112
    .........
    {قَالَ
    عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً
    مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً
    مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }المائدة114
    ..........
    حيث وصلت بهم الأمور بأن طلبوا أن يروا الله جهرةً
    ......
    {وَإِذْ
    قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
    فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ }البقرة55
    ........
    {يَسْأَلُكَ
    أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ
    فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ
    جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ........}النساء153
    .........
    ولذلك
    اليهود أهل كُتب وعرفوا ما عنته هذه الآيات ، وبأنها عنتهم وعنت كُتبهم
    وشرائعهم " وآيات أنبياءهم " فلم يعترفوا بالنسخ بل وأنكروه ، وأداروا فيما
    بعد رأس هذه السكين التي بهتهم الله بها وأن عهدهم إنتهى ، أداروا رأس هذه
    السكين للقُرآن ولفقوا الكثير من الروايات الكاذبه والإسرائيليات ليس عن
    ناسخ ومنسوخ ، بل عن قُرآن منسي ، وقُرآن مُسقط أسقطهم الله ، وقُرآن مرفوع
    ، وبالتالي عن قُرآن مفقود وضائع ولا يُدرى أين هو ، يصل إلى ما يُقارب
    300 صفحة ، وحُمل ذلك على الناسخ والمنسوخ ، وأخطأ عالم وتلاه من بعده وأخذ
    عنهُ من بعده أو عاصره ، وكُل واحد ممن قال بهذه أخذ عن من بدأها أو ممن
    سبقه أو تبعه ، وقد يكون هذا مُلفق لهم .
    ..........
    ولو كان النسخ
    حسب ما فهمه من أوجدوا أو قالوا بالناسخ والمنسوخ ، لطار اليهود فرحاً ولما
    أعترضوا ، ولأعتبروا ذلك مذمةً ومنقصةً لهذا الدين ، ولأستعملوا ذلك
    سلاحاً فتاكاً في حينها ولألبوا الكُفار والمُشركين ضد هذا القرءان وضد من
    تلقى هذا القرءان ، ولكن لم يحدث شيء من هذا بل حدث العكس وهو عدم إعترافهم
    بهذا النسخ وعدم قبولهم به ، وهذا يدل على ان هذه الجريمة أُحدثت فيما بعد
    .
    ............
    ولذلك عند التفسير لهذه الآيه الكريمه ، لو ظن شخص
    أن قصد الله " ما ننسخ من آية " نسخ للحُكم للآيه القُرآنيه ، لكن الكلمه
    التي بعدها " نُنسها " تجعله يتوقف ويُلغي ما فهمه ، وأن الحديث ليس عن آيه
    أو آيات كتابه العزيز .
    ............
    لأنه لا يوجد مُسلم برأسه عقل
    يعتقد أن هذا القُرآن ، أُنسي منهُ ولو حرف ولا حتى سكون ، فكيف القول بآية
    ، وكيف سيكون القول وفحشه عند الحديث عن آيات كثيرة أو سور ، والقول عن
    إسقاط ورفع وتنسيه......
    ..............................................
    ولذلك
    كانت ورطة من أوجد الناسخ والمنسوخ وأسس لهُ كبيرة ، فعندما وجدوا " ما
    ننسخ من آيةٍ.." كان الأمر سهلاً عليهم فبحثوا في كتاب الله عن آيات تنسخ
    آيات ، فوقعوا في مُتشابه القرءان الذي حذر الله منهُ .
    .........
    وكانت
    ورطتهم "...أو نُنسها...." فكان لزاماً عليهم إيجاد قرءان منسي أو تم
    تنسيته ، وهذه كانت كارثة كبيرة ، ولذلك ما نعتقده أن مؤامرة النسخ والناسخ
    والمنسوخ لا بُد أنها دُرت في ليلٍ مُظلم ، ولا يمكن أن يكون اليهود هُم
    مؤسسوها ومُنشؤوها ، لدفعها عنهم متى تم ذلك وكيف ، علمُ ذلك عند الله علام
    الغيوب .
    .........

    ثُم نأتي إلى " نأت بخير منها " ، أي ان هذه
    الآيه التي نَسخت أكثر في الخيرية ، من التي نُسخت أو أُنسيت والعياذُ
    بالله ، وتلك خيريتها أقل في كُل شيء ، هل يُعقل أن في كلام الله كلام أخير
    من كلام ، وهل في كلام الله والعياذُ بالله ، كلام أخير وأجود من كلام .
    ............
    ثُم
    نأتي " ما ننسخ من آيه أو نُنسها " نأت " بمثلها " أي الشبيهة لها تماماً ،
    أي الآيه مثل الآيه تماماً في كُل حرف وكلمة وتشكيل فيها ، وما يخص ذلك من
    معنى أو بيان أو حكم أو تفصيل ، هل يُعقل هذا وما الفائدة وما هذه العبثية
    لو حدثت في هذا القرءان والعياذُ بالله .
    ..........
    ما الفائده من
    ذلك وما الجدوى ، أن تُنسخ آية أو تُنسى ويؤتى بخيرٍ منها ، أو أن ينسخ أو
    يُنسي الله آية ويأتي بمثلها ، إلا إذا ضاع الأصل ، ولا بُد من الإتيان
    بالمثل ، وهل كلام الله يضيع في هذا القُرآن الكريم والعياذُ بالله .
    ............
    وهل
    الله عاجز عن أن يأتي بما هو المثل والأخير منذُ البداية ، حتى ينسخ من
    هذا القُرءآن ويأتي بالمثل والأخير فيما بعد ، أليس هذا هو " البداء "
    والعياذُ بالله .
    ........
    إذاً فهذه الآية التي يتحدث عنها الله
    سُبحانه وتعالى وبأنه ما نسخ منها وما أُنسي ، والذي أعطى نبيه بديلاً عنها
    بمثلها بل وبخيرٍ منها ، تتطلب قُدرة الله على إيجادها فهي مُعجزيةٍ
    وخارقةٍ للعادة ، وهي من ضمن مُلك الله للسموات والأرض ، وهي ما يسأل عنها
    الناس أنبياءهم ورسلهم للإتيان بها .
    ........
    وهي موثقة في آيةٍ
    كتابية ، وبالتالي فإن هذا القرءان وهذه الشريعة وما آوتى رسوله من بينات ،
    هي بديلةٌ عن كُل ما تم نسخه وما تم تنسيته .

    ******************************
    ولذلك
    فأين هي آيات سيدنا موسى عليه السلام ، أين هي يده التي تخرج بيضاء من سوء
    ، أين عصاه التي تتحول إلى أفعى ، أين هو إنفلاق البحر لموسى وقومه ، وأين
    هو المنُ والسلوى...إلخ ، وأين هي مائدة عيسى والحواريون ، وأين هي آياته
    ومُعجزاته ، وأين هي آيات الأنبياء والرسل السابقين ، فما بقي منا هو ذكرى
    وذكرٌ يُذكر وما تبقى تم نسيانه وتنسيته .
    ..............
    فنبينا
    الأكرم يعلم الله متى بدأت آياته وما أعطاهُ وما خصه به من آيات قبل خلقه
    لهُ ، ولنترك منها ما هو قبل ولادته ، ولنتحدث عن أن الله قيض الحمل به من
    أرحامٍ وأصلابٍ طاهرةٍ ، ونقله الله من هذه الأرحام وهذه الأصلاب الطاهرة ،
    حتى تم ولادته من أطهر الأرحام رحم الطاهرة المُطهرة " آمنة بنتُ وهب "
    ومن الصُلب الطاهر للطاهر " عبدُ الله " لا كمن يقولون والعياذُ بالله من
    أقوالهم إن والدي سيدنا مُحمد كافرين ومن أهل النار، فنصبوا أنفسهم مكان
    الله ليجعلوا نبينا خرج من صُلب كُفار ومُشركين ، وهو الذي نقله الله من
    أصلاب مؤمنين وموحدين لهُ حتى تمت ولادته .
    .........
    فمن الآيات
    التي أُعطيت لهُ هي أن والدته الطاهرة رأت وكأن نوراً خرج منها أضاء قصور
    بصرى والشام أو أضاء ما بين السماء والأرض ، وأن والدته ولدته مختوناً ،
    وأنه سقط من رحمها الطاهر ساجداً لله مُتلقياً الأرض بكلتا يديه ، ثُم
    أنقلب على ظهره مُبتسماً ، رافعاً إصبع الشاهد ليده اليمين ناطقاً " بلا
    إله إلا الله "
    .........
    ومن آيات ولادته إنطفاء نار المجوس التي لم
    تنطفئ قبلها ، وانشقاق إيوانُ كسرى وسقوط 12 نافذةً من نوافذه...إلخ تلك
    الآيات والإرهاصات التي واكبت الحمل به وبولادته الطاهرة .
    ...........
    ولا زالت هذه الآيات حية موجودة
    ........
    ومن
    الآيات التي أُعطيت لنبينا الأكرم آية الإسراء وآية المعراج وآية انشقاق
    القمر وآية القبلة للبيت الحرام وآية الجلد للزاني...إلخ ، وكُل هذه الآيات
    والمُعجزات التي في هذا القرءان الكريم ، والتي خلدها هذا القرءان .
    ........
    ومن كُل ذلك فهذه الآية الكريمة لا حديث فيها عن نسخ أو تنسية آيات قُرءانية

    ***************************************************
    يتبع ما بعده بإذن الله تعالى

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 18, 2018 12:16 pm